صحيفة سپياڤ الالكترونية
أهلا وسهلا بك عزيزي(ة) الزائر في صحيفة سپياڤ الالكتروني نحن نتشرف بك بتسجيل في المنتدى لتكن أحد من الاعضاء في هذا صحيفة .
أسرة التحرير



 
الرئيسيةصـحيفة سبيـافمكتبة الصورالأعضاءالتسجيلدخولأتصل بنــــا
التصميم بواسطة : ناظم شنكالي مكتب روناهى لتصميم NAZEMSHINGALY@YAHOO.COM
المواضيع الأخيرة
» خيري شنكالي :الشرع في المجتمع ألأيزدي
السبت فبراير 15, 2014 2:11 am من طرف Admin

» قه‌ولێ قادی عه‌سكه‌ره‌
الإثنين فبراير 03, 2014 3:31 pm من طرف Admin

» خيري شنكالي : قول طاؤوس ملك
الأحد فبراير 02, 2014 7:19 am من طرف Admin

» بێ تەم و مژ
الأحد فبراير 02, 2014 7:14 am من طرف Admin

»  المرحوم عبدالمسيح كسبو (ابو حبيب)
السبت فبراير 01, 2014 7:38 am من طرف Admin

» ؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤمنىةمىلبملى
السبت فبراير 01, 2014 7:34 am من طرف Admin

» قبل أيام قليلة الماضية لفت نظرة الى هذا العنوان " زيارة الى لالش تحقق حلمآ لبرلمان أيزدي من ياروسلافل " بير خدر أري
الجمعة أكتوبر 28, 2011 8:23 am من طرف Admin

» أبيار الموصل أم شيوخ وحراق الموصل.؟ بير خدر أري .
الجمعة أكتوبر 28, 2011 8:11 am من طرف Admin

» أبيار الموصل أم شيوخ وحراق الموصل.؟
الجمعة أكتوبر 28, 2011 8:10 am من طرف Admin

» ■ ■~~(( أسـ القلوب ـيـر))~~
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:08 am من طرف Admin

» كيف يتم مراقبة موبايلك
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 11:57 pm من طرف Admin

» في مدينة السليمانية هندي يقتل ايزديا طعنا بالسكين : خيري شنكالي
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 11:14 pm من طرف Admin

» العثور على جثة مواطن ايزدي في خورمال
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 11:05 pm من طرف Admin

» أربعة طرق لوقف البرد والانفلونزا
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 2:28 am من طرف Admin

» " الحكومة أقليم كوردستان تتبرع بمليون دولار لمساعدة متضرري زلزال " وان
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 2:01 am من طرف Admin

مواقعنا الايزدية أهلا وسهلا بكم

_blank
/

</a
</a
target=_blank>


دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
سحابة الكلمات الدلالية
أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
اليوميةاليومية
أدعم صفحتنا على فيس بوك

شاطر | 
 

 المشوار الفني في حياة برو الشرقي:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الجنس ذكر عدد المساهمات : 112
366
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع : www.spyav.alafdal.net

مُساهمةموضوع: المشوار الفني في حياة برو الشرقي:    الإثنين سبتمبر 12, 2011 6:28 pm

مصطو الياس الدنايي

:المشوار الفني في حياة برو الشرقي

في بدايات مشوار برو الشرقي الفني، لم تكن هناك من وسائل تسجيل لما كان يلقيه أو يغنيه.. لذلك الوسيلة الوحيدة التي كان يحاول فيها برو إيصال فنه هي الإلقاء وخاصة أثناء التجمعات العشائرية وفي مضايف الأكابر وبشوات ذلك الزمن(بدايات القرن العشرين)، وأصبحت مواويله تتداول في مختلف المناسبات الاجتماعية وتلك التي كانت تصب في خانة البطولات العشائرية، وما زال إرثه الفني رصيداً مميزاً يتناوله الفنانين والرواة إلى يومنا هذا بحيث نستطيع القول في أنه ليس هناك من فنان في الغناء التراثي الكورمانجي إلا ويكون للنصوص الغنائية العائدة لـ برو الشرقي نصيبا في أغانيه ومعظم مكاتب التسجيلات الغنائية تزخر الآن بفن برو الشرقي عبر تواصل الفنانين في الحفاظ على التراث السنجاري- الأيزدي ومعه التراث الفني الكوردستاني بلهجاته الأخرى كـ موال (دوريش عفدي وعدلى باشا المللي) الذي أصبح موروثاً مميزاً للتراث الكوردي وملحمة غنائية يتداولها المطربون من كافة مناطق كوردستان بأجزائها الأربعة وجميع لهجاتها.
لكن ما يجدر بنا الإشارة إليه في أن بعضاً من نصوصه الغنائية قد حُرِّفت وحدثت فيها تغيير غيرت معها مفهوم الحقيقة للنص وبالتالي أحدثت تلك التدخلات والاجتهادات زيفاً على حقيقة القصة الأصلية وظلمت شخوصاً وأسماء كانت مؤثرة في تلك الحقبة من تاريخ المنطقة (مثال على ذلك موال بةسى bessy.. الذي سنأتي على سرد تفاصيل قصته لاحقاً ليتبين كيف أنه حدث اجتهاد وتدخل غير مسؤول في اصل النص الحقيقي وحرّفته تماماً).
مكانة برو الشرقي في المجتمع وقتذاك، والمساندون له:
نظراً لدوره الكبير في نقل الأحداث وسردها عبر طريقة الغناء او ما يسمى بالـ ستران(موال) في دواوين الكبار والأغوات في تلك الحقبة من الزمن والحفلات المختلفة التي كانت تُقام بمناسبة النصر او الاستيلاء على غنائم الأعداء بالإضافة إلى أن الأكابر والأغوات والحكام وقادة تلك الحقبة كانت مضايفهم تمتاز بوجود شعراء وفنانين من أجل كيل المديح لهم وتسجيل مآثرهم بتلك الطريقة من الفن (الإلقاء القصصي المغناة).. لذلك كله، فقد كان برو الشرقي يحظى بمكانة خاصة عند ابراهيم باشا المللي والذي كان مخولاً للحكم على مناطق ويران شار وتوابعها بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني(10)، لذلك فقد كان له (برو الشرقي) منزلة خاصة في ديوانه، يشجعه الباشا المللي في المواصلة على الإبداع في القاء فنه المميز بطريقة المواويل الكورمانجية.
المتأثرين بمدرسة برو الشرقي الغنائية:
نستطيع القول في أن برو الشرقي كان بفنّه مدرسة لعصره واستفاد المطربون والمهتمين بالتراث كثيراً من غناء برو وقصصه الحماسية والعاطفية لأنه أعطى للفن قيمته ونقل أحداث مهمة في حقبة امتازت بالحروب القبلية وسيادة التشدد العشائري مع غياب الوسائل التسجيلية المختلفة.. لذلك فقد برز شخصان تأثرا كثيراً بفن برو الشرقي، لاسيما وأنهما عاصراه بعدما انتقل برو الشرقي من موطنه الأصلي في تركيا الى العراق في منطقة سنجار وهما(بركات الحليقي ، كجى عمى kigy ammy):
أ‌) تعلم بركات الحليقي طريقة الغناء التراثي والمسمى بـ(سترانا شنكالى= الموال السنجاري) على يد برو الشرقي الذي أخذ بيد بركات وأعطاه كل ما يملك من قصص غنائية وطرق إلقائها من أجل أن يكون خليفته في الغناء التراثي ووريثه فيما بعده، لكن بركات توفي قبل أوانه وقبل أن يصل لتلك النجومية التي تؤهله في سد الفراغ الذي سيتركه برو الشرقي بعد رحيله وحدثت الأمور بما لم يكن مخططة لها.
ب‌) عندما نتحدث عن برو الشرقي ومدرسته الغنائية والفن التراثي، يبرز لنا اسم فنان من التراث الغناء السنجاري والذي عاصره وتأثر به وبغنائه ألا وهو الفنان الراحل (كجى عمى) والذي ما زالت تسجيلاته الغنائية يتداولها مَن يفتشون عن الفن التراثي الكورمانجي الأصيل، كما أنه أخذ على عاتقه إعادة القاء او غناء مواويل برو الشرقي بصوته من أجل الحفاظ على إرث أصيل ورصين للفن الكوردي بشكل عام.
بعض القصص والأحداث المميزة في مسيرة برو الشرقي الفنية:
هناك واقعتيَن مهمتيَن في مسيرة برو الشرقي الفنية حدثتا معه قبل رحيله من موطنه الأصلي في تركيا والتوجه الى سنجار حتى أصبحتا عنوان لاثنين من مواويله الغنائية المميّزة.. كما أنها تبين بعض الحقائق التي زورت فيما بعد رحيل برو بسبب اجتهادات شخصية من بعض الفنانين وغيرهم سواء بقصد أو غير قصد، لكن الأكيد في أنه حدث تشويه لتلك الحقائق لأن ما سنسرده أدناه مغاير تماماً لما يأتي ذكره في الموال الغنائي وما يدعو للاستغراب في أن بعضا من نصوص المواويل وكلماتها أُلفت من قِبَل الشرقي نفسه، ارتأينا إلى ذكر مثالين من مؤلفات ونصوص برو الشرقي الغنائية حتى يستفاد منها الباحثون او المؤرخين وأهل الشأن منها لإثبات الحقيقة التي زورت ظلما وبهتاناً بحق عوائل وشخصيات في تلك الحقبة و منهم برو و بةسى:
1- قصة موال زةينبى zeineby : بيئة برو الشرقي امتازت بالمراعي والأنهر وجداولها والطبيعة الخضراء.. حتى أنه في أحد الأيام وعندما مرَّ الشرقي بأحد الرعيان عندما كان يسرح بغنمه، سمعه يتغنى بأسلوب قريب جدا للرثاء على فقدان عزيز.. وعندما حاول الاقتراب منه أكثر والتصنت الى ما يحكيه لنفسه دون أن ينتبه الراعي لتواجده، ظهر له في أنه يرثي حبيبته التي توفيت وأبقته وحيداً في الدنيا وتأكد بأن اسمها (زينب).
بعدما انتهى الراعي من رثاء حبيبته زينب، وقف برو الشرقي أمامه وحيَّاه ثم جلس بقربه، يسأله عن أحوال الدنيا أو يحكي له قصة أو موال؟ (نظراً لهوايته الفنية وشغفه بالمواويل القصصية.. ظهر في شخصية برو روح المنافسة والتفتيش عن فنان ينازله في تلك الطريقة من الفن، وهذا ما يتبين من النقطة الثانية أدناه).
وكان جواب الراعي في أنه ليس لديه أي شيء يحكيه له، ولا هناك من قصة يستطيع تناول الحديث معه بصددها أو موال، وأظهر في أنه شخص منزوي يريد الاختلاء بنفسه لنفسه، بل طلب منه أن يدعه لشأنه.
لكن برو الشرقي أبى أن تمرّ الحادثة فيما ذهب إليه الراعي من إظهار صمت وعدم الأخذ والتداول بعدما طلب منه برو حديثا متبادلاً، وفاجئ برو الراعي بسرد وغناء موال كان مطابقاً تماماً لما جاء في مرثية الراعي على رحيل حبيبته زينب، وكأنه سرق الكلمات من لسان الراعي وفكره.
استغرب الراعي ووقف مذهولاً لما تصل أذنيه من كلمات يغنيها هذا الدخيل الغريب وهي التي ألفها بنفسه قبل دقائق حتى بادر بالسؤال الى برو قائلاً: هل أنت من الأنس أم الجن؟ هذا الموال لم يسرده احد غيري ولم يسمعه غير الله وأنا ألفته مرثيةً على حبيبتي زينب التي فقدتها بعد موتها.. حدثني كيف يحدث هذا معي ومَن أنت؟
رد عليه برو وقال: عندما كنت ترثي حبيبتك الراحلة في كلماتك، كنت هناك وعلى مقربة منك، أراقبك وأستمع إليك وبذلك حفظت ما قلته أنت.
أن هذه الحادثة تبيّن وبما لا يدع مجالا للشك في أن برو كان يمتلك حسّا فنياً مميّزاً وموهبة فطرية عجيبة في حفظ الكلام وتأليفه ارتجالياً.. وقصة الراعي وحبيبته زينب أصبحت من المآثر في مجموعة نصوص برو الغنائية ما زال الفنانين يتداولونها حتى الآن والتي تسمى بموال(زةينبىzeineby).
2- قصة برو و بةسى bessy : هذه القصة مهمة جداً لما فيها من وقائع حدثت وقام برو الشرقي بسردها غنائياً في وقته.. وجاء مَن جاء بعده وقام بتحويرها حسب أهوائه واجتهاداته الشخصية لتأخذ القصة منحى آخر وتدخل فيها تفاصيل شوهتها، سنسردها هنا من أجل الحقيقة.
في أحد الأيام خرج برو وبعضاً من رفاقه يستطلعون المناطق المجاورة لديارهم حتى وصلوا إلى منطقة ديرا مازي إحدى المناطق القريبة من ويران شار في تركيا وهي منطقة غنية بالمياه وجداولها والطبيعة الخضراء الخلابة وكثرة الأشجار المثمرة.
بينما يتجولون.. انتبه برو الى صوت نسائي جميل، اقترب من الموقع أكثر حتى رأى امرأة في مقتبل العمر وهي تغني بحماس منطلق دون قيود مما جعله يستغرب بادئ الأمر مستطرقاً (كيف لامرأة أو فتاة تستطيع الغناء في هذه الديار و في هذا الجوّ العشائري!!!).. بينما كان يفكر بذلك، أخذه شدة ولعه بالغناء وذلك الحماس الذي يتأجج بداخله بسبب ذلك وحب المنافسة الغنائية، تلكم الأمور جعلته يرى نفسه يقابلها جالساً وبدأ الغناء بدوره.. حتى أصبحا في حالة نزال و تنافس غنائي.. أحدهما يبادر والآخر يرد، دون أن يستسلم أحد منهما أو يظهر الضعف.. حتى وصل الأمر لدرجة أن المرأة ستغلبه، فما كان منه إلا وسرد موالاً غنائياً ارتجالياً لم يسمعه أحد من قبل.
استوقفته المرأة وسألته: هات من الغناء مما سمعه البشر والناس، وعند هذا السؤال تنازلت عن النزال معه وتوقفت عن الغناء لأنها أدركت أخيراً في انها ليست بوسعها مجاراته وهو يؤلف النص الغنائي ارتجالياً ويغنيه.. وأدركت في أن الشخص الذي يقابلها مهم جداً ومميّز بفنه وموهبته.
وجهت إليه دعوة الحضور الى بيتها وديارها ضيفاً عزيزاً ومكرّماً حتى يتعرفا على بعضهما أكثر ويتعرف أهلها عليه.. فكان جوابه بالموافقة.
وصل برو ورفاقه الى ديار تلك المرأة وتعرّف على عشيرتها وظهر له أنها متزوجة أيضاً وهي وزوجها من عائلة معروفة ومتمكنة لما لهم من مضياف واسع ورجال يأتمرون بأمر زوجها حتى أدرك أن عائلتها من أغوات المنطقة وأكابرها وأن زوجها كبير إحدى العشائر في منطقة ديرا مازي.
اسمها بةسى bessy واسم زوجها ابراهيم تمو brahim temmo.. يحبّان بعضهما ومتفاهمان جداً، سمح ابراهيم لها بالغناء لتعلقه بها لما وجد فيها امرأة حادة الذكاء وعقلانية، تتفهم الأمور وتحافظ على نفسها وعلى بيتها الزوجي، بل أنه يسمح لها بالغناء في مضيفه وما بين أقربائه وأفراد عشيرته.. وهذا بحد ذاته أمراً مميّزا نظراً للتقاليد العشائرية والاجتماعية التي سادت تلك الحقبة من الزمن وفي تلك المناطق ذات الطبيعة القبلية.
طلب المستضيف من ضيفه برو أن يبقى بضعة أيام في دياره.. ولبى بدوره برو الطلب، وبقي ثلاثة أيام بلياليها بضيافة ابراهيم تمو يغني له ولمضيفه الذي يمتلأ بالأفراد كلما بدأ برو الشرقي بالغناء للاستماع إليه، مستمتعين بما يسمعونه من قصص وأحداث بطولية وحماسية وعواطف جياشة يذكرها الشرقي في مواويله لهم.
بعد مرور الأيام الثلاثة استرخص برو من مضيفه وعائلته الرحيل.. فحضروا له من المؤن والفاكهة والثمار الطيبة بما يقدر عليه ثلاثة دواب من الحمل وبدون مقابل كهدية للصداقة والعرفان بينهما.
من قصة بةسى هذه هناك أمران يتوجب علينا ذكرهما:
أ‌) ابراهيم تمو رئيس إحدى العشائر في منطقة ديرا مازي، سمح لزوجته بةسى بالغناء حتى في مجلسه وهي امرأته وتعيش معه في جوّ قبليّ كان يرفض مثل تلك الأمور من الأساس.
ب‌) من النقطة(أ) أعلاه يتبين مدى التشويه الذي طرأ على النص الغنائي الأصلي لموال(بةسىbessy).. سواءَ ما يأتي ذكره من علاقة حب بين برو و بةسى وكل ذلك كذب وافتراء وخطأ بحق التاريخ من جهة وبحق عوائل كانت لها سمعتها في ذلك الوقت وخاصة الأفراد الذين يأتي ذكر أسمائهم في النص الغنائي للموال من جهة أخرى بالإضافة الى التعدي على حقوق برو الشرقي في ذلك النص والتحايل عليه وإدخال اجتهادات شوهت المغزى الحقيقي لحادثة التقاء برو الشرقي بـ بةسى.
ت‌) يأتي في الموال وعلى لسان بةسى في أن زوجها ابراهيم تمو متزوج من ثلاثة نساء بالإضافة إليها ولا يأتي دورها في طبيعة الحياة الزوجية إلا مرة واحدة كل أربعة أيام.. كما أنه يُذكَر في أن ابراهيم تمو شخصٌ بائس وفقير ويعمل في طاحونة لعمل دقيق الخُبز حتى يعتاش مما يكسبه من عمله ذاك، وهذا ما لا يمكن استيعابه أو تقَّبُله كحقيقة. (كيف لشخص بائس في أن يقوم بواجب الضيافة لشخص معه بعض رفاقه ولمدة أيام وليالي وهذا ما يتطلب مصاريف وتكاليف للقيام بواجب الضيافة حسب أصول وعرف تقاليد ذلك الزمن؟؟؟).
كما تحدثنا بشأن هذه القصة وأحداثها أعلاه.. كان ابراهيم تمو من الأكابر وأغوات زمانه وكان متفاهم مع زوجته بةسى في حياته الزوجية و لم يكن له زوجة أخرى غيرها (عكس ما يُذكر في الموال بأنه كان متزوجا أربعة نساء). وهذا خطأ تأريخي ما زال يتداوله الفنانون في مواويلهم فيما يتعلق بموال(سترانا بةسىstrana bessy) بسبب ما فيها من تشويه للحقائق والأحداث وإظهارها بغير ثوبها الذي نسجه برو الشرقي بموهبته وكلماته في أول مرة كان موال بةسى، لكن البعض اجتهدوا وأدخلوا في تفاصيل الموال بعض الأمور الغريبة عن حقيقتها.
وعندما واجهت الراوي بسؤالين( أين هو النص الحقيقي لموال بةسى؟ وهل يستطيع أن يثبته لي أو يظهر الموال الأصلي كي يدحض ما موجود من موال بةسى الآن؟).. أجاب قائلاً:
النص الحقيقي هو ما حدثته لك من واقعة جرت بين برو الشرقي و بةسى وإقامته ضيفا عندهم مدة ثلاثة أيام، وعلى ما يبدو أن متداولي التاريخ وخاصة مثل هذه الأحداث أضافوا الى القصة بعض الإثارة أو ما يسمى بالنكهة القصصية حتى تكون مميّزة وبالذات من ناحية أن برو الشرقي شخص أيزدي الديانة و بةسى مسلمة الديانة.. أما حول استطاعتي إثبات الموال الحقيقي لدحض ما موجود من موال الآن.. فللآسف ليس بوسعي ذلك، لأن كل ما تداول من فن برو الشرقي ونصوصه الغنائية ومواويله وقصصه جرى الحفاظ عليها عبر طريقة السرد لعدم وجود وسيلة التدوين بالكتابة أو التسجيل الصوتي وقتذاك.
((أما أنا ككاتب لسيرة حياة برو الشرقي في موضوعي هذا وصراحة القول: أجد نفسي ميالاً الى الاعتماد على حقيقة سرد القصة وعدم الاتكال على الموال كما هو نسمعه الآن في التسجيلات الصوتية لمختلف الفنانين، لكن يستوقفني أيضاً كيفية مجيئها بهذا الشكل في الموال خاصةً وأن مؤلفها الأصلي هو برو الشرقي نفسه رغم أن الراوي أكد لي في أنه جرى تحوير واجتهاد للقصة)).
3- ومن المفارقات والطرائف هي انه كلما سمع اللصوص بذهاب برو الشرقي الى قرية محددة، كانوا يتحزمون ويفرحون للحدث لأنهم سينالون غنيمة مضمونة عندما يبدؤون بمحاولة السرقة في تلك القرية.. أما كيف؟ فهو على الشكل التالي.. كان برو مشهوراً بمواويله وسرده للقصص المغناة، وكلما حضر مناسبة أو منقطة ما، يلتم حوله الناس ويجتمعون من أجل أن يحظوا بقليل من الشعر أو الغناء الفلكلوري من مواويله.. فَتكون البيوت خاوية تماماً من أهلها وساكنيها، وبذلك تكون عملية السرقة سهلة وبسيطة دون مخاطر.. هكذا كان اللصوص يتابعون برو الشرقي وفنه وتحرّكاته أو زياراتها للمناطق والقرى المختلفة.
متى توجه برو الشرقي الى منطقة سنجار تاركا موطنه الأصلي في تركيا، ولماذا؟
مع بدايات العقد الثاني من القرن العشرين، ظهر الضعف في السلطة العثمانية وشهدت بوادر اضمحلالها حتى انتهت سنة 1923م على يد مصطفى كمال أتاتورك (مؤسس الجمهورية التركية) وقيام الجمهورية في سنة 1924 بعد إنهاء أتاتورك للخلافة العثمانية نهائياً، ومع زوال تلك السلطة واستضعافها قبل سقوطها انتهى عهد الأغوات والبشوات والأكابر وقل الدور العشائري في مناطق تركيا لأن الطرفين كانا يعتمدان على بعضهما في بسط نفوذهما وسلطتهما على الشعب.. ورغم أن أتاتورك نادى بالعلمانية مع تأسيس جمهوريته ألا أن الحسّ القومي التركي ازداد لدى الساسة الأتراك وشعبها بسبب تفضيلهم العرق التركماني ورفع شعار تركيا للأتراك من قِبَل أتاتورك نفسه، فتأججت روح التفرقة والتعصب العرقي والديني في المجتمع التركي ومعه ازداد اضطهاد الأقليات الدينية غير المسلمة والقوميات غير التركمانية وبشكل خاص منها الأيزديين والمسيحيين كديانة(مجازر الأرمن سنة 1894-1918)(11) والأكراد بكافة دياناتهم كقومية.. فكانت منطقة ويران شار مثل غيرها من المناطق التي استوطنها الأيزديين والمسيحيين أهداف لشنّ الهجمات الشرسة من قتل وفرض الدين بالقوة والإكراه بسبب العقيدة الدينية المختلفة مع ديانة الحاكم، وأزداد التطرف الديني- القومي أكثر وأكثر الى حد لم يمكن لغير التركماني والمسلم العيش في تركيا مما أدى بأولئك المضطهدين الى التفكير بالهجرة والهروب من أجل البحث عن ملاذ آمن يحفظ لهم أرواحهم.
بدأ برو وعائلته التفكير بالتوجه الى منطقة سنجار في العراق حاله حال كل الأيزديين وبمختلف عشائرهم وأنسابهم الذين أخذوا وقتها بالهروب من بطش الدولة التركية وأفكارها الإسلامية المتشددة والقومية المتعصبة إزاء المختلفة معها ديناً و قومية من أبناء الشعب التركي.
حوالي عام 1915، وصل برو وعائلته الى منطقة سنجار وسكن في قرى جدالى وسولاخ فيها(كما ذكرنا في محور تواجد ورثة برو الشرقي وأحفاده الآن.. في بداية الموضوع).
تواجد برو الشرقي في سنجار وأمضى من حياته فيها حوالي 25 سنة، عرفه فيها السنجاريين كأستاذ للفن السنجاري والكورمانجي بشكل عام وعلم مميز من أعلام التراث الغنائي الرصين، وفنه زاخر بالتاريخ يمكن للأجيال المتلاحقة الاستفادة منه من اجل العودة الى الأصل والاستناد عليه للتعرّف على اصل موطن الأيزديين وما جرى عليهم من أهوال أو ما مرّوا به من وقائع وأحداث.. كما استفاد منه بعض الفنانين وهواة الفن في أنهم حفظوا منه ذلك الأرشيف المهم من فن وبطولات وقصص عاطفية وملاحم كملحمة دوريشى عفدي وأصبحوا يتغنون بها في جلساتهم الفنية والاجتماعية.
نهاية المطاف في حياة برو الشرقي:
كان برو الشرقي يردد دائماً في أن أمنيته أن يوارى الثرى في مقبرة تل جتلى(12) عندما يموت وهذه كانت وصيته، ولعل انه كان يشعر بنوع من الحنين لموطنه الأصلي في تركيا ألا أنه كان ذلك مستحيلاً ووجد في مناطق الأيزديين بسوريا نوعا من إشباع ذلك الحنين خاصة وأن تلك المقبرة كانت مخصصة لدفن الموتى من أفراد الديانة الأيزدية هناك أو قد يكون هناك سبب آخر لم نتوصل إليه دعاه في أن يوصي بالثرى في تل جةتةلى.
في سنة 1941 توجه برو الشرقي وعائلته الى سوريا، وأمضى بقية حياته هناك في قرية جةتةلى التابعة لناحية عامودا بمحافظة الحسكة في سوريا.. عاش هناك مدة سنتين حتى وافاه الآجل حوالي سنة 1943 بعد أن وصل عدد سنوات عمره الى (63) سنة ليترك وراءه أولاده وبناته صغارا، و جرى دفنه حسب وصيته في مقبرة تل جةتةلى.
بعد موته.. عادت عائلة برو الشرقي مرة أخرى الى منطقة سنجار في العراق ولا زالت أفرادها يعيشون في مجمع تل قصب التابع لقضاء سنجار.
__________________________________
(10) السلطان عبد الحميد الثاني.. هو السلطان الرابع والثلاثين في تسلسل عدد سلاطنة العثمانيين، ولد سنة 1842م وعيّن سلطانا سنة 1876م، وتوفي سنة 1918م (موسوعة ويكيبيديا).
(11) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=236646 رابط لموضوع نشرته في معظم المواقع الالكترونية حول مجازر الأرمن على يد الأتراك بعنوان (مجازر الأرمن السابقة والعنف ضد المسيحيين اليوم).
(12) جةتةلى chetely : قرية تابعة لمنطقة عامودا بمحافظة الحسكة في سوريا وفي الحقيقة هناك قريتين بذات الاسم(جةتةلى) في منطقة الحسكة بسوريا، وغالبية سكان عامودا من الأكراد بمختلف أديانهم وشرائحهم.
ملاحظة: الموضوع خاص بمجلة محفل ونُشِر بعددها الخامس للموسم الصيفي سنة 2011.. اعتمدتُ فيه عن سيرة حياة برو الشرقي وكما ذكرت في النقطة(1) من الهوامش على رواية حفيده السيد الياس بوبو كشو من ابنته سارى والذي بدوره نقل لي الأحداث والوقائع عن لسان والده ووالدته، كما استندتُّ على معلومات من بعض الفنانين المهتمين بشأن الغناء الفلكلوري السنجاري(الشنكالي) للاستفادة.. لأنه لم يتسنى لي العثور على معلومات كتابية او مدونة عن شخصية برو الشرقي وفنّه، كما سيكون هذا الموضوع مشروع تأليف كتاب عن برو الشرقي سأقوم على تأليفه في القريب وبالتأكيد سيكون موسعاً أكثر في مصادره وأحداثه. أتمنى من الله أن أكون قد وفقتُّ فيما ذهبت إليه من هدف لإظهار هذه الشخصية وجوانبها وما يتصل بها والمؤثرة في واقع فن الغناء الفلكلوري الأيزدي والكوردستاني بشكل عام.. كما أتمنى أن أكون عند حُسن ظن القرّاء وأدعو كل مَن لديه معلومة إضافية في أن يزودنا بها حول شخصية برو الشرقي.
مصطو الياس الدنايي/ سنونى
28 / 7 / 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://spyav.alafdal.net
 
المشوار الفني في حياة برو الشرقي:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة سپياڤ الالكترونية  :: تراث وفلكلور-
انتقل الى: